ابن سيده

132

المخصص

* ابن السكيت * وكان الغالب عليه إذا نَجَلَ الفَرَسُ الحَصَى برِجْله وشَرَار النار إذا تَتَابَع * وقال * تَفَرَّقُوا أيْدِى سَبَا موقوف - أي في كل وَجْه ويُرْوَى أن ذلك اشْتُقَّ من سَبَأ حين تفَرَّقَتْ عند سَيْلِ العَرِم وأنشد فلَمَّا عَرَفْت اليَأْسَ مِنْهُ وقَدْ بَدَا * * أَيَادِى سَبَا الحاجات لِلْمُتَذَكِّر * قال أبو علي * فأما قَوْلُهم ذَهَبُوا أَيادِى سَبَا إذا أرادوا الافتراق وقولُ ذي الرمة فَيَا لَكِ مِنْ دَارٍ تحَمَّلَ أهْلُها * * أَيَادِى سَبَا بَعْدِى فَطَالَ احْتِيَالُها « 1 » قال أبو العباس من قال أَيَادِىَ سَبَا فأضاف أَيَادِىَ إلى سَبَا كان واضِعًا الكلمةَ في غير موضعها والقول في ذلك كما قال لأنه في موضع حال « 2 » ألا ترى أن قولك ذَهَبُوا مُتَفَرِّقِين فإذا كان كذلك لم تَصْلُحْ اضافته لأنك إذا أَضَفْت إلى سَبَا وهو مَعْرِفة كان المُضافُ معرفة وإذا كان معرفة وجب أن لا يكون حالا وحُكم الكلِمة في قولِ من أضاف فجَعَل أَيَادىَ مضافا إلى سبأ أن يكون سَبَأ قد زال عن تعريفه فصارت الكلمة لكثرة استعمالها جارية مَجْرَى ما ذكرنا من النكرة فتكون بمنزلة عَلَمٍ نُكّر بعد تعريفه والوجه فيها عنده أن لا يُقَدِّر فيها الاضافةَ ولكن يجعل الاسمين بمنزلة اسم واحد كحَضْرَمَوْت فيمن لم يُضِفْ ويجعل نكرة وهذا الضَّرْبُ إذا نكر انصرف في النكرة فان قلت فلِمَ لا تجعل سبأ معرفة وتقدر فيه الانفصال كما تقدر فيما ينتصب على الحال إذا كان مضافا إلى معرفة كقَيْد الأوابد وعُبْر الهَوَاجِر وضارب زيد ونحوه فان هذا التقدير لا يصلح في أيادي ألا ترى أنه ليس بِصِفة كما ذكرت من الصفات فيسوغ تقدير الانفصال فيه كما جاز في الصفة وأيضا فان هذه الصفات إذا أفردتها وقررت انفصالها من المضاف اليه كان لها مَعَانٍ يصح أن تكون حالا في الافراد كما يكون ذلك في الإضافة وليس هذا في هذه الكلمة ألا ترى أنك لو فَصَلْتَ أَيْدِى مِنْ سَبَا لم تَدُلَّ على المعنى المراد به فإذا كان كذلك كان الوجه أن تُقَدَّر الكلمتان كلمة واحدة كَبَيْتَ بَيْتَ ونحوه وان كان هذا الضرب الاسم الثاني فيه على لفظ الأول فقد جاء الثاني على غير لفظ الأول نحو شَغَرَ بَغَرَ وان قَدَّر مُقَدِّر فيه الاضافةَ لم يمتنع إذ قالوا مارَسَرْجِسَ فأضافوا مارَ إلى سَرْجِس

--> ( 2 ) قوله ألا ترى أن قولك الخ الظاهر أن في الكلام نقصا وأصل العبارة ألا ترى أن قولك ذهبوا أيادي سبا بمنزلة قولك ذهبوا متفرقين كتبه مصححه ( 1 ) قلت قد حرّف أبو علي الفارسي صدر بيت ذي الرمة هذا تحريفا أفسد به اللفظ والمعنى وتبعه ابن سيده في محكمه ومخصصه وقلدهما صاحب لسان العرب والصواب أن صدره أمن أجل دار صير البين أهلها أيادي سبا بعدى وطال احتيالها بدليل سوابق البيت ولواحقه وقبله وهو مطلع القصيدة دنا البين من مىّ فردّت جمالها * وهاج الهوى تقويضها واحتمالها ويوما بذى الارطى إلى جنب مشرف * بوعسائه حيث اسبطرّت حبالها عرفت لها دارا فأبصر صاحبي -